الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
515
موسوعة التاريخ الإسلامي
سبحانه يقول : انّك - يا محمّد - تريد ايمانه ولا أريد ايمانه . . . مع تكفّله بنصرتك وبذل مجهوده في اعانتك والذبّ عنك ومحبته لك ونعمته عليك . . . وفي هذا ما فيه « 1 » وقال في سورة الأنعام : وقد ثبت اجماع أهل البيت عليهم السّلام على ايمان أبي طالب ، واجماعهم حجّة ؛ لأنّهم أحد الثقلين اللذين أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالتمسك بهما بقوله : « إن تمسكتم بهما لن تضلّوا » . ويدل على ذلك ما رواه ابن عمر : أنّ أبا بكر جاء بأبيه أبي قحافة يوم الفتح إلى رسول اللّه فأسلم وكان أعمى فقال صلّى اللّه عليه وآله : ألا تركت الشيخ فآتيه ؟ فقال أبو بكر : أردت أن يأجره اللّه تعالى ، والّذي بعثك بالحق لأنا كنت باسلام أبي طالب أشدّ فرحا منّي بإسلام أبي التمس بذلك قرة عينك . فقال صلّى اللّه عليه وآله : صدقت . وروى الطبري بأسناده : أنّ رؤساء قريش لمّا رأوا ذبّ أبي طالب عن النبيّ اجتمعوا عليه وقالوا : جئناك بفتى قريش جمالا وجودا وشهامة : عمارة بن الوليد ، ندفعه إليك وتدفع إلينا ابن أخيك الّذي فرّق جماعتنا وسفّه أحلامنا فنقتله ! فقال أبو طالب : ما انصفتموني ، تعطوني ابنكم فأغذوه وأعطيكم ابني فتقتلونه ، بل فليأت كلّ امرئ منكم بولده فأقتله . وقال : معنا الرسول رسول المليك * ببيض تلألأ كلمع البروق أذود وأحمي رسول المليك * حماية حام عليه شفيق قال : وأقواله وأشعاره المنبئة عن اسلامه كثيرة مشهورة لا تحصى ، فمن ذلك قوله :
--> ( 1 ) مجمع البيان 7 : 405 ، 406 .